ابن الجوزي

145

زاد المسير في علم التفسير

يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ( 153 ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ) . سبب نزولها : أن المشركين قالوا : سيرجع محمد إلى ديننا ، كما رجع إلى قبلتنا ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة . وقال ابن عباس : استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على أداء الفرائض ، وبالصلاة ، وقد سبق الكلام في الصبر ، وبيان الاستعانة به وبالصلاة . ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل احياء ولكن لا تشعرون ( 154 ) قوله [ تعالى ] : ( ولا تقولوا لمن لا يقتل في سبيل الله أموات ) . سبب نزولها : أنهم كانوا يقولون لقتلى بدر وأحد : مات فلان ببدر ، مات فلان بأحد ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس ورفع الأموات باضمار مكنى من أسمائهم ، أي : لا تقولوا : هم أموات ، ذكر نحوه الفراء ، فإن قيل : فنحن نراهم موتى ، فما وجه النهي ؟ فالجواب أن المعنى : لا تقولوا : هم أموات لا تصل أرواحهم إلى الجنات ، ولا تنال من تحف الله ما لا يناله الأحياء بل هم أحياء ، أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة ، فهم أحياء من هذه الجهة ، وإن كانوا أمواتا من جهة خروج الأرواح ، ذكره ابن الأنباري فإن قيل : أليس جميع المؤمنين منعمين بعد موتهم ؟ فلم خصصتم الشهداء ؟ فالجواب : أن الشهداء فضلوا على غيرهم بأنهم مرزوقون من مطاعم الجنة ومآكلها ، وغيرهم منعم بما دون ذلك ، ذكره ابن جرير الطبري . ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ( 155 ) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ( 159 ) قوله [ تعالى ] : ( ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ) . قال الفراء : " من " تدل على أن لكل صنف منها شيئا مضمرا ، فتقديره : بشئ من الخوف ، وشئ من الجوع ، وشئ من نقص الأموال . وفيمن أريد في هذه الآية أربعة أقوال :